محمد متولي الشعراوي

4047

تفسير الشعراوى

القرآن فيه تضارب . فالحق سبحانه يقول : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) ( سورة المؤمنون ) ويقول سبحانه أيضا : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ( 10 ) ( سورة المعارج ) ويقول جل وعلا : وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ( من الآية 78 سورة القصص ) ويقول سبحانه وتعالى : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) ( سورة الرحمن ) ثم يقول هنا : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) ( سورة الأعراف ) وهذا ما يجعل بعض المستشرقين يندفعون إلى محاولة إظهار أن بالقرآن - والعياذ باللّه - متناقضات . ونقول لكل منهم : أنت تأخذ القرآن بغير ملكة البيان في اللغة ، ولو أنك نظرت إلى أن القرآن قد استقبله قوم لسانهم عربى ، وهم باقون على كفرهم فلا يمكن أن يقال إنهم كانوا يجاملون ، ولو أنهم وجدوا هذا التناقض ، أما كانوا يستطيعون أن يردوا دعوى محمد فيقولوا : أيكون القرآن معجزا وهو متعارض ؟ ! لكن الكفار لم يقولوها ، مما يدل على أن ملكاتهم استقبلت القرآن بما يريده قائل القرآن . وفي أعرافنا نورد السؤال مرتين ؛ فمرة يسأل التلميذ أستاذه ليعلم ، ومرة يسأل الأستاذ تلميذه ليقرر .